صبري القباني
340
الغذاء . . . لا الدواء
عرفها المؤرخ الروماني « بلين » في القرن الأول بعد المسيح وراح يمضغ أوراقها لمعالجة تقرحات كان يشكو منها في فمه . واستعمل هذه الأوراق الطبيب والفيلسوف العربي ابن سينا في القرن الحادي عشر لزقة لإزالة الورم ومسكنا للآلام ، كما استخدمها كشراب مغلي لمعالجة الدوالي . غير أن أزهار الزيزفون قد احتلت فيما بعد وخلال القرون المتعاقبة مركز الصدارة في حقل الطبابة والاستشفاء . تأثيرها كمهدىء ومسكن لآلام المعدة منذ عصر النهضة ، بدأت هذه الأزهار تعرف مجالها في حقل الصيدلة . أصبحت على ما يبدو منشطة للقلب ومضادة للصرع ولجميع أنواع إصابات التشنج . أما في أيامنا هذه فلقد عرفت خصائص هذه الأزهار بوضوح ، وأصبحت تستعمل كمسكن للآلام المعدية ومضاد للتشنج ، حتى ليقدر ما يستعمل منها في فرنسا وحدها كل عام بخمسمائة طن . ولها أيضا خصائص مسكنة بالنسبة للمؤرقين والقلقين والعصبيين ، يستحمون في ماء منقوعها بنسبة 500 غ للحمام الواحد . تأثير اللحاء أو الخشب الأبيض ثمة طبقة في الشجيرة تتوسط القشرة والخشب لونها أبيض وتدعى اصطلاحا اللحاء أو الخشب الأبيض والكاذب . هذه الطبقة تحتوي على مادتين رئيسيتين سكرية وعفصية قابضة ، بالإضافة إلى الفيتامينات ( ب 1 ) و ( ب 2 ) و ( ج ) . ولقد دلت التجارب التي أجريت على بعض الحيوانات أن الخشب الأبيض لشجيرة الزيزفون له ثلاثة تأثيرات أساسية : عرقية وتشنجية وصفراوية . فالتأثير الأول العرقي يوسع العروق والشرايين ويخفض الضغط ، والتأثير الثاني التشنجي يتبدى في المستقيم والمعي . وأما التأثير الثالث الصفراوي فهو الأهم والأعم بالنسبة للمرارة والقناة الصفراوية . إن خشب الزيزفون الأبيض أفضل منظم لعمل الأقنية الصفراوية والاضطرابات الكبدية والصداع الحاد ، وهو يشفي بنسبة 75 إلى 90 بالمائة حسب الإصابات . فإذا علمنا أن هذا الخشب غير سام إذا استعمل بالمقادير الطبية عرفنا الأهمية التي تعلقها عليه المستحضرات الصيدلانية .